الذهبي
19
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
الدّائرة على الفرنج ، وأسر خلق منهم الملك كي ، وأخوه جفري ، وصاحب جبيل ، وهنفري بن هنفري ، والإبرنس أرناط صاحب الكرك ، وابن صاحب إسكندرونة ، وصاحب مرقيّة [ ( 1 ) ] . وما أحلى قول العماد الكاتب [ ( 2 ) ] : « فمن شاهد القتلى يومئذ قال : ما هناك أسير ، ومن عاين الأسرى قال : ما هناك قتيل » . قلت : ولا عهد للإسلام بالشّام بمثل هذه الوقعة من زمن الصّحابة . فقتل السّلطان صاحب الكرك بيده لأنّه تكلّم بما أغضب صلاح الدّين ، فتنمّر وقام إليه طيّر رأسه ، فأرعب الباقون . وقال ابن شدّاد [ ( 3 ) ] : بل كان السّلطان نذر أن يقتله لأنّه سار ليملك الحجاز ، وغدر وأخذ قفلا كبيرا ، وهو الّذي كان مقدّم الفرنج نوبة الرملة لمّا كبسوا صلاح الدّين وكسروه سنة ثلاث وسبعين . وكان أرناط فارس الفرنج في زمانه ، وقد وقع في أسر الملك نور الدّين ، وحبسه مدّة بقلعة حلب . فلمّا مات نور الدّين وذهب ابنه إلى حلب وقصده صلاح الدّين غير مرّة ليأخذ حلب أطلق أرناط وجماعة من كبار الفرنج ليعينوه على صلاح الدّين . ثمّ قيّد جميع الأسارى وحملوا إلى الحصون ، وأخذ السّلطان يومئذ منهم صليب الصّلبوت .
--> [ ( 1 ) ] انظر عن موقعة حطين في : الفتح القسّي في الفتح القدسي 61 - 84 ، والنوادر السلطانية 75 - 79 ، والكامل في التاريخ 11 / 534 - 583 ، وتاريخ الزمان 208 ، 209 ، ومرآة الزمان 8 / 392 ، 393 ، وزبدة الحلب 3 / 92 - 96 ، والمختصر في أخبار البشر 3 / 71 ، 72 ، وتاريخ ابن الوردي 2 / 96 ، ومرآة الجنان 3 / 424 ، والبداية والنهاية 12 / 320 ، ودول الإسلام 2 / 93 ، 94 ، وتاريخ ابن خلدون 5 / 305 ، 306 ، ومشارع الأشواق لابن النحاس 2 / 837 ، 934 ، 935 ، والسلوك ج 1 ق 1 / 93 ، وشفاء القلوب 119 - 121 ، وتاريخ ابن سباط 1 / 176 ، 177 . [ ( 2 ) ] في البرق الشامي . [ ( 3 ) ] في النوادر السلطانية .